ابن الجوزي
114
صفة الصفوة
ثمان وعشرين ومائة ، وحج سنة ست وتسعين ، فلما رجع توفي بفيد « 1 » في محرم سنة سبع وتسعين ، وهو ابن ست وستين سنة . 454 - حسين بن علي الجعفي يكنى أبا عبد اللّه كان من العلماء العباد ، وكان سفيان الثوري إذا رآه عانقه وقال : هذا راهب جعفي . وكان سفيان بن عيينة يعظمه . وقال أحمد بن حنبل : ما رأيت بالكوفة أفضل من حسين الجعفي كان يشبه بالراهب . محمد بن عبيد الرحبي قال : سمعت أبا بكر بن سماعة قال : كنا عند ابن أبي عمر العدني بمكة فسمعناه يقول : قدم علينا هارون قدمة إلى هذا المسجد فأخبرني الخادم الذي كان معه قال : كنت معه ومعه جعفر بن يحيى فخرجنا جميعا حتى صرنا إلى الثنيّة ، فقال لي : سل عن حسين بن علي الجعفي . فلقيت رجلا فقلت : حسين بن علي الجعفي . فقال : ها هو ذا يطلع عليك راكبا حمارا وخلفه أسود يقود أجمالا له ، فإذا هو قد طلع فقلت : هذا هو يا أمير المؤمنين . فلما حاذاه قام إليه فقبّل يده ، أو قال : رجله ، فقال له جعفر بن يحيى : يا شيخ تدري من المسلّم عليك ؟ أمير المؤمنين هارون . فالتفت إليه حسين فقال له : أنت يا حسن الوجه ، أنت مسؤول عن هذا الخلق كلّهم فقعد يبكي . وأتانا آت ونحن عند ابن عيينة فقال لسفيان : قدم حسين بن علي الجعفي فقام إليه يتلقاه وخرجنا معه . فلما صار في الطريق إلى باب بني لقيه فضيل بن عياض فقال له : أين تريد يا أبا محمد ؟ . فقال : قدم حسين الجعفي فأردت لقاءه . فقال : أنا معك . فخرجا يمشيان جميعا ونحن خلفهما . فلما صرنا في أصحاب اللواء إذا حسين راكب حمارا فتقدّم إليه فضيل ، فقبّل رجله وتقدّم سفيان فقبّل يده ، أو قبل سفيان رجله ، وقبّل فضيل يده . فقال له فضيل : بأبي رجل تعلمت القرآن على يديه ، أو علمني اللّه القرآن على يده ، ثم دخل المسجد فطاف بالكنية وجاء إلى الأسطوانة الحمراء فقعد عندها فأكبّ الناس عليه .
--> ( 1 ) بلدة صغيرة على طريق مكة من الكوفة .